عبد الوهاب الشعراني

96

الجوهر المصون والسر المرقوم

كونهم عبيدا والعبد لا أجرة له على سيده إذا خدمه ولماذا سمى العبد أجيرا فإن ذلك مشعر بأن له نسبة إلى فعل الأشياء الصادرة عنه ومنه وقت الإجازة وهو أمر دقيق ومن هذا العلم يعلم حكمة طلب العبد العون على خدمة السيد وحكمة تعين الفرض عليه ابتداء قبل الأجرة وتكليفه به والعبد لا يفترض عليه إلا متى يؤجر نفسه وهو علم واسع ومنها علم حضرة التفاضل الإلهى بين اللّه تعالى وبين عباده في نحو قوله تعالى أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » و أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 2 » . وما الوجه الذي جمعهم حتى كان الحق في ذلك أكمل ؟ ولا مفاضلة إذا كان السيد هو الذي لا يكاثر ولا يفاضل والكل عبد له ولا مفاضلة بين السيد وبين عبده من حيث هو عبد بل السيد له الفضل ومنها علم الصفات التي يكرهها السيد من العبد ومنه يعلم السبب الموجب للعبد حتى دخل فيما كرهه سيده وأنه هل هو من حقيقة هو عليها تطلب ذلك أو هو راجع إلى القضاء والقدر خاصة ؟ ومنها علم القلوب والعلامات ومنها تعلم علامات الساعة وما يتقدمها من الشدائد والأهوال ولماذا ترجع بعد وقوعها وكون أيام الدجال شديدة يوم كسنة إلى آخر الحديث « 3 » . هل ذلك راجع إلى شدة الفجاءات فإن الهم يتولد كثيرا ويصغر كلما دام واستصحبه

--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية 14 ، وسورة الصافات آية 125 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 151 . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 2937 بلفظ عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم قلنا يا رسول اللّه ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل قال : ما الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج بعدى فكل امرؤ حجيج نفسه واللّه خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد اللّه فاثبتوا قلنا يا رسول اللّه وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول اللّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا قدروا له قدره .